ابن الجوزي

176

زاد المسير في علم التفسير

المعتكف إذا خرج من المسجد ، فلقي امرأته باشرها إذا أراد ذلك ، فوعظهم الله في ذلك . فصل الاعتكاف في اللغة : اللبث ، يقال : فلان معتكف على كذا ، وعاكف . وهو فعل مندوب إليه ، إلا أن ينذره الإنسان ، فيجب . ولا يجوز إلا في مسجد تقام فيه الجماعات ، ولا يشترط في حق المرأة مسجد تقام فيه الجماعة ، إذ الجماعة لا تجب عليها . وهل يصح بغير صوم ؟ فيه عن أحمد روايتان . قوله [ تعالى ] : ( تلك حدود الله ) قال ابن عباس : يعني : المباشرة ( فلا تقربوها ) قال الزجاج : الحدود ما منع الله من مخالفتها ، فلا يجوز مجاوزتها . وأصل الحد في اللغة : المنع ، ومنه : حد الدار ، وهو ما يمنع غيرها من الدخول فيها . والحداد في اللغة : الحاجب والبواب ، وكل من منع شيئا فهو حداد ، قال الأعشى : فقمنا ولما يصح ديكنا * إلى جونة عند حدادها أي : عند ربها الذي يمنعها إلا بما يريده . وأحدت المرأة على زوجها ، وحدت فهي حاد ، ومحد : إذا قطعت الزينة ، وامتنعت منها ، وأحددت النظر إلى فلان : إذا منعت نظرك من غيره . وسمي الحديد حديدا ، لأنه يمتنع به الأعداء . قوله [ تعالى ] : ( كذلك يبين الله ) أي : مثل هذا البيان الذي ذكر . ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ( 188 ) قوله [ تعالى ] : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) . سبب نزولها : أن امرؤ القيس بن عابس وعبدان الحضرمي ، اختصما في أرض ، وكان عبدان هو الطالب ولا بينة له ، فأراد امرؤ القيس أن يحلف ، فقرأ عليه النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] : ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) فكره أن يخلف ، ولم يخاصم في الأرض ، فنزلت هذه الآية . هذا قول جماعة ، منهم : سعيد بن جبير . ومعنى الآية : لا يأكل بعضكم مال بعض ، كقوله : ( فاقتلوا أنفسكم ) قال القاضي أبو يعلي : والباطل على وجهين :